موقع الانساب للشيخ عبدالامير البديري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بالزائرين والاعضاء الكرام في منتداكم الانساب للشيخ عبدالامير البديري فاهلا ومرحبا بكم
موقع الانساب للشيخ عبدالامير البديري

موقع الانساب العراقية العربية با المشجرات والوثائق

اهلا وسهلا باعضاء وزوار موقع الانساب للشيخ عبدالامير البديري فاهلا ومرحبا بكم

(أقوال مأثوره ): من عامل الناس فلم يظلمهم / وحدثهم فلم يكذبهم / ووعدهم ولم يخلفهم / فهو من كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته

قال الله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم ) سورة الحجرات أية 13.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
»  بعض فروع و أفخاذ قبیلة مذحج (نیس) الاحواز
الخميس نوفمبر 16, 2017 2:03 pm من طرف زائر

» مزايا و عيوب !!!!!
الأربعاء نوفمبر 15, 2017 7:20 am من طرف جنة الورد

» تفرعات قبيلة الجبور
السبت نوفمبر 11, 2017 8:46 pm من طرف احمد علي

» اغتيال شيخ عموم السادة المراسمة
الخميس سبتمبر 07, 2017 12:53 am من طرف صفوك المرسومي

» ردا على من يطعن بنسب السادة المراسمة
الخميس سبتمبر 07, 2017 12:32 am من طرف صفوك المرسومي

»  فيسبوك يطوّر "خاصية السلامة"
الثلاثاء أغسطس 29, 2017 7:03 am من طرف وردة العاصمة

»  عينية الجواهري
السبت مارس 18, 2017 8:41 am من طرف الساعدي

» عدم الاعتراف بالنسب
الأحد مارس 12, 2017 6:09 am من طرف سيد عباس

» سادة الغرابات الاحواز
الإثنين يناير 16, 2017 8:06 pm من طرف زائر

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط موقع الانساب للشيخ عبدالامير البديري على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط موقع الانساب للشيخ عبدالامير البديري على موقع حفض الصفحات

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 67 بتاريخ الخميس أغسطس 03, 2017 5:40 am

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

معركة القادسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 معركة القادسية في الأحد سبتمبر 18, 2011 9:37 pm


في عام 14 هـ جمع يزدجرد طاقاته ضد المسلمين بعد أن أدرك خطورتهم بعد معركة البويب ، فبلغ ذلك المثنى بن حارثة الشيباني فكتب إلى عمر بن الخطاب فأعلن النفير العام للمسلمين أن يدركوا المسلمين في العراق واجتمع الناس بالمدينة المنورة فخرج عمر معهم إلى مكان يبعد عن المدينة ثلاثة أميال على طريق العراق والناس لايدرون مايريد أن يصنع عمر، واستشار عمر الصحابة في قيادته للجيش بنفسه فقرروا أن يبعث على رأس الجيش رجلاً من أصحاب الرسول ويقيم هو ولا يخرج واستشارهم فيمن يقود الجيش فأشير إلية بـ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
.
أستدعى عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص وكان على صدقات هوازن فولاه الجيش وأمره بالسير ومعه أربعة آلاف ثم أمده بألفي يماني وألفي نجديّ وكان مع المثنى ثمانية آلاف ومات المثنى قبل وصول سعد وتتابعت الإمدادات حتى صار مع سعد سته و ثلاثون ألفاً.
كان منهم تسعة وتسعون بدرياً وثلاثمائة وبضعة عشر ممن كان له صحبة فيما بين بيعة الرضوان إلى ما فوق ذلك وثلاثمائة ممن شهد الفتح وسبعمائة من أبناء الصحابة فنظم الجيش وجعل على الميمنة عبدالله بن المعتم وعلى الميسرة شرحبيل بن السمط الكندي وجعل خليفته إذا استشهد خالد بن عرفطة وجعل عاصم بن عمرو التميمي وسواد بن مالك على الطلائع وسلمان بن ربيعة الباهلي على المجردة وعلى الرجالة حمال بن مالك الأسدي وعلى الركبان عبد الله بن ذي السهمي وجعل داعيتهم سلمان الفارسي والكاتب زياد بن أبيه وعلى القضاء بينهم عبدالرحمن بن ربيعة الباهلي.
أما الفرس فقد اختار يزدجرد( ملك الفرس) لـ رستم على قيادة الجيش الفارسي بنفسه وأرسل سعد وفداً إلى رستم فيهم: النعمان بن مقرن المزني وبسر بن أبي رهم والمغيرة بن شعبة والمغيرة بن زرارة.

وسار رستم وفي مقدمته (الجالينوس) وجعل في ميمنته (الهرمزان) وعلى الميسرة (مهران بن بهرام) ثم سار رستم حتى وصل الحيرة ثم النجف حتى وصل القادسية ومعه ستون ألف مقاتل وسبعون فيلاً.

وعبر الفرس النهر في الصباح ونظموا جيشهم، ونظم سعد جيشه وحثهم على السمع والطاعة لنائبه خالد بن عرفطة لأن سعداً أصابته دمامل في فخذيه وإليتيه فكان ينام على وجهه وفي صدره وسادة، ويقود المعركة من فوق قصره، وصلى المسلمون الظهر وكبر سعد التكبيرة الأولى فاستعدوا، وكبر الثانية فلبسوا عدتهم، وكبر الثالثة فنشط الفرسان، وكبر الرابعة فزحف الجميع، وبدأ القتال والتلاحم.
ولما رأت خيل المسلمين الفيلة نفرت وركز الفرس ب (17) فيلاً على قبيلة بجيلة فكادت تهلك، فأرسل سعد إلى بني أسد أن دافعوا عن بجيلة فأبلوا بلاء حسناً وردوا عنهم هجمة الفيلة، ولكن الفيلة عادت للفتك بقبيلة أسد، فنادى سعد عاصم بن عمرو التميمي ليصنع شيئاً بالفيلة، فأخذ رجالاً من قومه فقطعوا حبال التوابيت التي توضع على الفيلة فارتفع عواؤها فما بقي لهم فيل إلا أعري وقتل أصحابه ونفّس عن قبيلة أسد، واقتتل الفريقان حتى الغروب وأصيب من أسد تلك العشية خمسمائة كانوا ردء للناس وهذا هو اليوم الأول من المعركة ويسمى ( أرماث) وهو الرابع عشر من المحرم.


وفي اليوم الثاني أصبح القوم فوكل سعد بالقتلى والجرحى من ينقلهم وسلم الجرحى إلى النساء ليقمن عليهم، وفي أثناء ذلك طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام وكان في مقدمتها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص و القعقاع بن عمرو التميمي ، وقسم القعقاع جيشه إلى أعشار وهم ألف فارس وانطلق أول عشرة ومعهم القعقاع فلما وصلوا تبعتهم العشرة الثانية وهكذا حتى تكامل وصولهم في المساء، فألقى بهذا الرعب في قلوب الفرس فقد ظنوا أن مائة ألف قد وصلوا من الشام فهبطت هممهم ونازل القعقاع (بهمن جاذويه) أول وصوله فقتله ولم ير أهل فارس في هذا اليوم شيئاً يعجبهم فقد أكثر المسلمون فيهم القتل ولم يقاتل الفرس بالفيلة في هذا اليوم لأن توابيتها قد تكسرت بالأمس فاشتغلوا هذا اليوم بإصلاحها وألبس بعض المسلمين إبلهم فهي مجللة مبرقعة وأمرهم القعقاع أن يحملوا على خيل الفرس يتشبهون بها بالفيلة ففعلوا بهم هذا اليوم وهو يوم ( أغواث ) كما فعلت فارس يوم أرماث فجعلت خيل الفرس تفر منها وقاتلت الفرس حتى انتصف النهار فلما اعتدل النهار تزاحفوا من جديد حتى انتصف الليل فكانت ليلة أرماث تدعى الهدأة وليلة أغواث تدعى السواد.


أصبح القوم لليوم الثالث وبين الصفين من قتلى المسلمين ألفان ومن جريح وميت من الفرس عشرة آلاف، فنقل المسلمون قتلاهم إلى المقابر والجرحى إلى النساء، وأما قتلى الفرس فبين الصفين لم ينقلوا.
وبات القعقاع لاينام فجعل يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس وقال: إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة، ففعلوا ذلك في الصباح فزاد ذلك في هبوط معنويات الفرس.
وابتدأ القتال في الصباح في هذا اليوم الثالث وسمي يوم (عمواس ) والفرس قد أصلحوا التوابيت فأقبلت الفيلة يحميها الرجالة فنفرت الخيل، ورأى سعد الفيلة عادت لفعلها يوم أرماث فقال لعاصم بن عمرو والقعقاع: اكفياني الفيل الأبيض وقال لحمال والربيل: اكفياني الفيل الأجرب، فأخذ الأولان رمحين وتقدما نحو الفيل الأبيض فوضعا رمحيهما في عينيه فنفض رأسه وطرح ساسته ودلى مشفره فضربه القعقاع فوقع لجنبه، وحمل الآخران على الفيل الأجرب فطعنه حمال في عينه فجلس ثم استوى وضربه الربيل فأبان مشفره فأفلت الأجرب جريحاً وولى وألقى نفسه في النهر واتبعته الفيلة وعدت حتى وصلت المدائن، ثم تزاحف الجيشان فاجتلدوا وسميت هذه الليلة ( ليلة الهرير) وفي هذه الليلة حمل القعقاع وأخوه عاصم والجيش على الفرس بعد صلاة العشاء فكان القتال حتى الصباح، وانقطعت الأخبار عن سعد ورستم فلم ينم الناس تلك الليلة وكان القعقاع محور المعركة.
فلما جاءت الظهيرة كان أول من زال عن مكانه الفيرزان والهرمزان فانفرج القلب وأرسل الله ريحاً هوت بسرير رستم وعلاه الغبار ووصل القعقاع إلى السرير فلم يجد رستم الذي هرب واستظل تحت بغل فوقه حمله فضرب هلال بن علفة الحمل الذي تحته رستم وهو لايعرف بوجوده فهرب رستم إلى النهر فرمى نفسه ورآه هلال فتبعه وارتمى عليه فأخرجه من النهر ثم قتله ثم صعد طرف السرير وقال: قتلت رستم ورب الكعبة إلي إلي.
فانهارت حينئذ معنويات الفرس فانهزموا وعبروا النهر فتبعهم المسلمون يخزونهم برماحهم فسقط من الفرس في النهر ألوفا.
وقتل من المسلمين ليلة الهرير ويوم القادسية ألفان وخمسممائة، ومن الفرس في الليلة نفسها عشرة آلآف ولحق زهرة بن الحوية التميمي الجالينوس


مُني الفرس بعدة هزائم متلاحقة، أوجعتهم بها ضربات المسلمين، فعزم يزدجرد ملك الفرس على إنهاء تلك الهزائم، فجمع طاقاته كلها، وحشد أكبر عدد من المقاتلين، واستخدم أعنف أنواع الأسلحة التي قدر عليها في وقته، فبلغ ذلك المثنى بن حارثة الشيباني فكتب إلى خليفة المسلمين في المدينة عمر بن الخطاب ، فقال عمر قولته المشهورة: والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب، وأعلن النفير العام للمسلمين أن يدركوا المسلمين في العراق، فقد رأى ببصره الثاقب حجم تلك الحشود، وضخامة المعركة، والآثار المترتبة عليها، فهمَّ في أول الأمر بالخروج بنفسه.

واجتمع الناس بالمدينة فخرج عمر معهم إلى مكان يبعد عن المدينة ثلاثة أميال على طريق العراق، والناس لا يدرون ما يريد أن يصنع عمر، واستشار عمر الصحابة في قيادته للجيش بنفسه، ثم أشاروا عليه بغير ذلك، فقال لهم: (إني كنت عزمت على المسير، حتى صرفني ذوو الرأي منكم، وقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلاً، فأشيروا علي برجل).

فأخذ الناس يشيرون عليه، حتى قال له الصحابة: إليك الأسد في براثنه، سعد بن أبي وقاص، إنه الأسد عادياً.

فاستدعاه عمر ووصاه، وأوصى الجيش الذي معه، وأمر سعد الجيش بالسير ومعه أربعة آلاف، وكان مع المثنى بن حارثة في العراق ثمانية آلاف، لكن المثنى مات قبل وصول سعد، وتتابعت الإمدادات إلى القادسية حتى صار مع سعد بن أبي وقاص ثلاثون ألفاً، منهم تسعة وتسعون صحابياً بدرياً.

كان عمر يدير المعركة من المدينة النبوية، ولا يكف عن مراسلة الجيش وحثهم على الشهادة والثبات، حتى إنه أرسل إليهم مثبتاً، وباعثاً لهم على التفاؤل بالنصر، وقائلاً: (إني ألقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو هزمتموهم).

أما الفرس فقد أجبر يزدجرد ملك الفرس أحد كبار قواده واسمه رستم على قيادة الجيش الفارسي بنفسه.

أرسل سعد وفداً إلى ملك الفرس يزدجرد فيهم: النعمان بن مقرن المزن، والمغيرة بن شعبة، قال لهم يزدجرد في كل غطرسة وكبر: "إني لا أعلم أمة في الأرض كانت أشقى ولا أقل عدداً منكم، ولا أسوء ذات بينكم، قد كنا نوكل لكم قرى الضواحي فيكفوننا أمركم، ولا تغزوكم فارس، ولا تطمعوا أن تقوموا لفارس، فإن كان الجهد دعاكم لقتالنا فرضنا لكم قوتاً، وكسوناكم، وملكنا عليكم ملكاً يرفق بكم".

فقال له أحد أعضاء الوفد كلاماً طويلاً جاء فيه: (لقد أرسل إلينا الله رسولاً بالحق ويأمر بالعدل، وقال لنا: من تابعكم على هذا فله ما لكم وعليه ما عليكم، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية، ومن أبى فقاتلوه، فأنا الحكم بينكم، فمن قتل منكم أدخلته جنتي، ومن بقي منكم أعقبته النصر على من ناوأه، فاختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر، وإن شئت فالسيف، أو تسلم فتنجي نفسك).

ونحن أناسٌ لا توسـط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبـر

تهون علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يُغله المهر

فاستشاط ملك الفرس وهو ملك المشرق، ورئيس إحدى الدولتين العظميين، وهو في أبهته وبين أعظم قواده وعلى أرضه أن يقال له هذا الكلام من بدوي مرقع الثياب. فقال: أتستقبلني بمثل هذا؟ ثم قال: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم، لا شيء لكم عندي، ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه ويدفنكم معه في خندق القادسية، وينكل به وبكم.

وسار رستم وفي مقدمته أحد القادة الكبار واسمه الجالينوس، في أربعين ألفاً، وخرج هو في ستين ألفاً، وفي ساقته عشرون ألفاً، وجعل في ميمنته (الهرمزان)، وعلى الميسرة (مهران بن بهرام )، وهكذا تجمع لرستم مائة وعشرين ألفاً.

سار رستم حتى وصل الحيرة ثم النجف حتى وصل القادسية ومعه سبعون فيلاً، وأرسل إلى سعد بن أبي وقاص أن ابعث إلينا رجلاً نكلمه ويكلمنا، فأرسل له سعد ربعي بن عامر فدار بينهما حوار مشهور، وفي اليوم الثاني طلب رستم مقابلة ربعي فبعث له حذيفة بن محصن ليعلم رستم أن الجيش على قلب واحد، فحاوره بما يشبه الحوار الأول، وفي اليوم الثالث طلب رستم رجلاً آخر فأرسل له سعدٌ المغيرة بن شعبة فلما وصل إليه المغيرة جلس مع رستم على سريره فتناوشه الحرس وأنزلوه بقوة، ومنعوه فقال كلاماً بكل طمأنينة وجرأة، كلاماً أحرق قلوبهم، قال لهم: كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوماً أسفه منكم، إنا معشر العرب سواء لا يستعبد بعضنا بعضاً، فظننتكم تواسون قومكم كما نتواسى، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، وأن هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه، ولم آتكم ولكن دعوتموني، اليوم علمت أن أمركم مضمحل، وأنكم مغلوبون وأن مُلكاً لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول.

فقالت السفلة: صدق والله العربي، وقالت الدهاقين: والله لقد رمى بكلام لا يزال عبيدنا ينزعون إليه، قاتل الله أولينا ما كان أحمقهم حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة، فهابه رستم وبدأ بممازحته ليمحو ما صنع.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب...








الخطبة الثانية



وبعد:

وفي اليوم الثاني، وهو أول أيام المعركة، عبر الفرس النهر في الصباح ونظموا جيشهم، ونظم سعد جيشه، وأمر بقراءة سورة الجهاد، أي سورة الأنفال على الجيش استحثاثا لهم على القتال والثبات حتى الممات، ثم حثهم على السمع والطاعة لنائبه خالد بن عرفطة لأن سعداً أصابته دمامل في فخذيه وإليتيه، فكان ينام على وجهه، وفي صدره وسادة، ويقود المعركة من فوق قصره، ثم قال لهم: ألزموا مواقفكم حتى تصلوا الظهر.

ولما نودي لصلاة الظهر، ورأى رستم سعداً يصلى بالجيش، نادى قائلاً: (أكل عمر كبدي، أحرق الله كبده، علّم هؤلاء حتى علموا).

وصلى المسلمون الظهر، وكبر سعد التكبيرة الأولى فاستعدوا، وكبر الثانية فلبسوا عدتهم، وكبر الثالثة فنشط الفرسان، وكبر الرابعة فزحف الجميع، وبدأ القتال والتلاحم.

وفي أثناء المعركة برز أحد الفرس ونادى بالمبارزة، فوثب إليه الفارس المغوار عمرو بن معد يكرب، فبارزه، فاعتنقه ثم جلد به الأرض فذبحه، ثم التفت إلى الناس وقال: إن الفارسي إذا فقد قوسه فإنما هو تيس، وبارز فارساً آخر فاعتنقه، وحمله حتى جاء به إلى المسلمين، كسر عنقه ثم وضع سيفه على حلقه فذبحه، وقال: هكذا فافعلوا بهم.

أجِّجوها حِمَما وابعَثُوها هِمَما قَرِّبُوا مني القَنا قد كَسَرْتُ القَلَمَا

نعم هم كذلك الكفار على اختلاف أوصافهم، يرمون من بعيد، سواء كان من الطائرات، أو من دباباتهم المجنزرة، ولا يقدرون على النزال وجهاً لوجه.

ولما رأت خيل المسلمين الفيلة نفرت وكر الفرس بسبعة عشر فيلاً على قبيلة بجيلة فكادت تهلك، فأرسل سعد إلى بني أسد أن دافعوا عن بجيلة، فأبلوا بلاء حسناً وردوا عنهم هجمة الفيلة، ولكن الفيلة عادت للفتك بقبيلة أسد، فنادى سعد عاصم بن عمرو ليصنع شيئاً بالفيلة، فأخذ رجالاً من قومه فقطعوا حبال التوابيت التي توضع على الفيلة، فارتفع عواؤها، فما بقي لهم فيل إلا أعري وقتل أصحابه، ونفّس عن قبيلة أسد، واقتتل الفريقان حتى الغروب، وأصيب من أسد تلك العشية خمسمائة كانوا ردء للناس، وهذا هو اليوم الأول من المعركة ويسمى أرماث، وهو الرابع عشر من المحرم.

وفي اليوم الثاني أصبح القوم فوكل سعد بالقتلى والجرحى من ينقلهم، وسلم الجرحى إلى النساء ليقمن عليهم، وفي أثناء ذلك طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام وكان في مقدمتها القعقاع بن عمرو التميمي، وقسم القعقاع جيشه إلى أعشار وهم ألف فارس، وانطلق أول عشرة ومعهم القعقاع بن عمرو التميمي، فلما وصلوا تبعتهم العشرة الثانية مجللين الأرض بصيحات التكبير.

وهكذا حتى تكامل وصولهم في المساء، فألقى بهذا الرعب في قلوب الفرس، فقد ظنوا أن مائة ألف قد وصلوا من الشام، فهبطت هممهم.

وعلى التو، وفور وصوله، إذا بهذا الهزبر الذي يقول فيه أبو بكر: لا يهزم جيش فيه القعقاع بن عمرو، إذا به يطالب المبارزة مع كبير الفرس وقائدهم (بهمن جاذويه) فتجالدا حتى قتله القعقاع، فأسقط في يد الفرس، وخارت معنوياتهم، وأكثر المسلمون فيهم القتل، ولم يقاتل الفرس بالفيلة في هذا اليوم لأن توابيتها قد تكسرت بالأمس، فاشتغلوا هذا اليوم بإصلاحها، وألبس بعض المسلمين إبلهم فهي مجللة مبرقعة، وأمرهم القعقاع أن يحملوا على خيل الفرس يتشبهون بها بالفيلة، ففعلوا بهم هذا اليوم، وهو يوم أغواث، كما فعلت فارس في اليوم الأول يوم أرماث، فجعلت خيل الفرس تفر منها، وقاتلت الفرس حتى انتصف النهار، فلما اعتدل النهار تزاحفوا من جديد حتى انتصف الليل.

أصبح القوم لليوم الثالث وبين الصفين من قتلى المسلمين ألفان، ومن جريح وميت من المشركين عشرة آلاف، فنقل المسلمون قتلاهم إلى المقابر والجرحى إلى النساء، وأما قتلى الفرس فبين الصفين لم ينقلوا.

وبات القعقاع لا ينام، فجعل يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس، وقال: إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة، ففعلوا ذلك في الصباح، فزاد ذلك في هبوط معنويات الفرس.

وابتدأ القتال في الصباح في هذا اليوم الثالث وسمي يوم عمواس، والفرس قد أصلحوا التوابيت، فأقبلت الفيلة يحميها الرجالة فنفرت الخيل، ورأى سعد الفيلة عادت لفعلها يوم أرماث فقال لعاصم بن عمرو والقعقاع: اكفياني الفيل الأبيض، وقال لآخرين: اكفياني الفيل الأجرب،فأخذ الأولان رمحين وتقدما نحو الفيل الأبيض، فوضعا رمحيهما في عيني الفيل الأبيض، فنفض رأسه وطرح ساسته، ودلى مشفره، فضربه القعقاع فوقع لجنبه، وحمل الآخران على الفيل الأجرب، فطعنه الأول في عينه فجلس ثم استوى، وضربه الثاني فقطع خرطومه، فأفلت الأجرب جريحاً، وولى وألقى نفسه في النهر، واتبعته الفيلة وعدت حتى وصلت المدائن، ثم تزاحف الجيشان فاجتلدوا، وفي هذه الليلة حمل القعقاع وأخوه عاصم والجيش على الفرس بعد صلاة العشاء، فكان القتال حتى الصباح، وانقطعت الأخبار عن سعد ورستم، فلم ينم الناس تلك الليلة، وكان القعقاع محور المعركة.

فلما جاءت الظهيرة كان أول من زال عن مكانه قائد الفرس والهرمزان فانفرج القلب، وأرسل الله ريحاً هوت بسرير رستم، وعلاه الغبار، ووصل القعقاع إلى السرير فلم يجد رستم الذي هرب واستظل تحت بغل فوقَه حمله، ثم أدركه أحد المسلمين فقتله ثم صعد طرف سريره وقال: قتلت رستم ورب الكعبة، إليّ إليّ.

فانهارت حينئذ معنويات الفرس فانهزموا، وعبروا النهر فتبعهم السسلمون يخزونهم برماحهم فسقط من الفرس في النهر ثلاثون ألفاً.

وهناك في المدينة المنورة، حيث عمر بن الخطاب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مشغول الفكر بأمر القادسية، فكان يخرج كل يوم متنسماً أخبار جيشه منذ الصباح إلى انتصاف النهار لعله يرى من يزف له البشرى بالنصر.

وفي اليوم الذي ورد فيه البشير لقيه عمر، وهو يسرع على ناقته، فسأله عمر: من أين؟ فأخبره أنه من قبل سعد بن أبي وقاص، آت من القادسية، فقال عمر: يا عبد الله حدثني، قال: هزم الله العدو، كل هذا، والبشير مسرع على ناقته يريد أن ينقل الخبر إلى أمير المؤمنين، ولم يعرف أن الذي سأله هو أمير المؤمنين، وعمر يجري وراءه يستخبره الخبر، حتى دخل المدينة، فسلم الناس على عمر بأمير المؤمنين، فقال الرجل: هلا أخبرتني رحمك الله، أنك أمير المؤمنين، وعمر يقول: لا عليك، فنادى: الصلاة جامعة، وزف إلى المسلمين بشرى النصر، وقرئ كتاب الفتح، ومما جاء في الكتاب: (وأصيب سعد، وعبيد القارئ، وفلان وفلان، ورجال من المسلمين لا نعلمهم الله بهم عالم، كانوا يدوون بالقرآن إذا جن عليهم الليل، دوي النحل، وهم آساد لا يشبههم الأسود).

عباد الله، ها هي القادسية، إحدى المعارك الكبرى في تاريخ الحروب العالمية، حلقة ذهبية في سلسلة الوقائع التي فتحت أبواب العالم، لنور الإسلام، بدر، واليرموك، وجبل طارق، وعين جالوت، وحطين، ومعركة أخرى يا أبناء سعد، وخالد والقعقاع، إنها معركة تل أبيب، التي سيسطرها التاريخ، ويقرأ أولاد المسلمين في المدارس، قصة طرد اليهود من فلسطين، حيث لا تغيير في مناهج التعليم ولا طمس لانتصارات هذه الأمة.

نعم، وإنا لها، ما فقدنا سلائقنا، ولا أضعنا إرثنا من أولئك الأبطال، نعم وإنا في قلوبنا لذلك الإيمان، وعلى ألسنتا لذلك الهتاف، وفي سواعدنا لهاتيك العزائم، وإن الشعب الذي أطاح تيجان كسرة وقيصر، وخاقان، قادر على أن يطيح رأس صهيون.

أرى للفجر إرهاصــا قريباً بــرغم الليل أوشك بالــزهاء

سنأخـذ ثأرنا من كــل باغ ونـطعــمه مرارات البـلاء

فيا صهيون ويلك من جموع تحب الموت حـــبك للبقاء

سيرفع صوتها: الله أكــبر مد وية بأكناف الفــضـــاء

ويرجـع قدسنا المنهوب منا ولو سالت سيول من د مـــاء

أيها المسلمون، اختم هذه الخطبة بتنبيه هام جداً، وهو أننا نوقن بأن معالجة مصية اهتزاز الثقة بالنفس يكون بعدة وسائل منها استرجاع أمجاد الماضي، لكن الحذر ثم الحذر، أن يعيش المسلمون مخدرون بأمجاد الماضي دون أن يصنعوا حاضرهم بدمائهم، إن هذا من أسوء ما يمكن أن تقع فيه أمة من الأمم، ما صنع الماضون مجدهم إلا بأنفسهم، لم يخلدوا إلى الراحة، ولم يركنوا إلى التاريخ، فحذار ثم حذار من هذا المزلق، إن العمل لنصرة هذا الدين، واجب على الجميع وجوباً لا ينقطع، ما تعاقب الليل والنهار، فإن تخلينا عن حمل هذه الرسالة فليس لنا إلا ذل, وقهر أسوء مما نعيش فيه، فلنختر لأنفسنا هَاأَنتُمْ هَـؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَـٰلَكُم [محمد:38].





2 رد: معركة القادسية في الجمعة فبراير 24, 2012 11:25 am

عباس الحسيني

avatar
عضو
عضو
لله درك يامدير على هذا الموضوع
فولله قد اجدت واحسنت فجزاك الله خير الجزاء واحسن الجزاء



عدل سابقا من قبل عباس الحسيني في الجمعة فبراير 24, 2012 11:27 am عدل 1 مرات (السبب : خطأ املائي)

3 شكر وتقدير لعباس الحسيني في الأحد مارس 11, 2012 8:42 pm


استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى